الشوكاني

11

فتح القدير

فهل منكما تائب ؟ ثم قامت فشهدت ، فلما كانت عند الخامسة وقفوها وقالوا إنها موجبة ، فتلكأت ونكصت حتى ظننا أنها ترجع ، ثم قالت : لا أفضح قومي سائر اليوم فمضت ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أبصروها ، فإن جاءت به أكحل العينين سابغ الأليتين خدلج الساقين فهو لشريك بن سحماء ، فجاءت به كذلك ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن . وأخرج هذه القصة أبو داود الطيالسي وعبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد وأبو داود وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس مطولة . وأخرجها البخاري ومسلم وغيرهما ، ولم يسموا الرجل ولا المرأة . وفي آخر القصة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له : " اذهب فلا سبيل لك عليها ، فقال يا رسول الله مالي ، قال : لا مال لك ، إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها ، وإن كنت كذبت عليها فذاك أبعد لك منها " . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن سهل بن سعد قال : " جاء عويمر إلى عاصم بن عدي ، فقال : سل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا فقتله ، أيقتل به أم كيف يصنع ؟ فسأل عاصم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : فعاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المسائل ، فقال عويمر : والله لآتين رسوا الله صلى الله عليه وآله وسلم لأسألنه ، فأتاه فوجده قد أنزل عليه ، فدعا بهما فلاعن بينهما ، قال عويمر : إن انطلقت بها يا رسول الله لقد كذبت عليها ، ففارقها قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فصارت سنة للمتلاعنين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أبصروها ، فإن جاءت به أسحم أدعج العينين عظيم الأليتين فلا أراه إلا قد صدق ، وإن جاءت به أحيمر كأنه وحرة فلا أراه إلا كاذبا ، فجاءت به مثل النعت المكروه " وفي الباب أحاديث كثيرة وفيما ذكرنا كفاية . وأخرج عبد الرزاق عن عمر بن الخطاب وعلي وابن مسعود ، قالوا لا يجتمع المتلاعنان أبدا .